الذهبي

39

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ما في عسكري إلا ألفا رجل ! فرّقت عساكري ، مع ابني بالرّيّ ثلاثون ألفا ، ومع محمد بن أشعث بإفريقية أربعون ألفا ، ومع عيسى بن موسى بالحجاز ستة آلاف ، ولئن سلمت من هذه لا يفارقني ثلاثون ألف فارس ، ثم لم ينشب أن قدم عليه عيسى من الحجاز منصورا ، فوجّهه على الناس لحرب إبراهيم ، وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم إليه من الرّيّ . قال سلم : فلما دخلت على المنصور قال لي : خرج ابنا عبد اللَّه ، فاعمد إلى إبراهيم ، ولا يرعبك جمعه فو اللَّه إنهما جملا بني هاشم المقتولان فابسط يدك وثق [ ( 1 ) ] . وكتب سلم إلى البصرة يلاطفهم فلحقت به باهلة ، فاستحث المنصور ابنه ليجهّز خازم بن خزيمة إلى الأهواز ، فسار بأربعة آلاف فارس ، ففر منه المغيرة إلى البصرة ، ودخل خازم الأهواز فأباحها [ ( 2 ) ] ثلاثا ، لكونهم نزعوا الطاعة ، ومكث المنصور لا يأوي إلى فراشه نيّفا وخمسين ليلة . قال حجاج بن قتيبة بن سلم : دخلت على المنصور تلك الأيام وقد جاءه فتق البصرة وفارس وواسط والمدائن وهو مطرق يتمثل : ونصبت نفسي للرّماح دريّة [ ( 3 ) ] * إن الرئيس لمثل ذاك [ ( 4 ) ] فعول وما أظنّه يقدر على السلاح ، للفتوق المحيطة به ، ولمائة ألف سيف كامنة ينتظرون صيحة فيثبون ، فوجدته صقرا أحوذيّا مشمّرا ، قد قام إلى ما نزل به من النوائب يمرسها ويعركها [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الطبري 7 / 639 . [ ( 2 ) ] ناقصة من الأصل ، والإضافة من الطبري 7 / 639 . [ ( 3 ) ] في نسخة القدسي 6 / 24 « دريئة » والتصحيح من الطبري 7 / 640 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « ذلك » . [ ( 5 ) ] الطبري 7 / 641 .